ابن كثير
380
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ادْخُلُوها أي الجنة بِسَلامٍ قال قتادة سلموا من عذاب اللّه عز وجل ، وسلم عليهم ملائكة اللّه ، وقوله سبحانه وتعالى : ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أي يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدا ، ولا يظعنون أبدا ولا يبغون عنها حولا ، وقوله جلت عظمته : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها أي مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال : من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول : ماذا تريدون فأمطره لكم ؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم ، قال كثير : لئن أشهدني اللّه تعالى ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات . وفي الحديث عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « إنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويا » وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن عامر الأحول عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة » « 2 » ورواه الترمذي وابن ماجة عن بندار عن معاذ بن هشام به . وقال الترمذي حسن غريب وزاد : كما يشتهي . وقوله تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ كقوله عز وجل : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه اللّه الكريم . وقد روى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه في قوله عز وجل : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ قال : يظهر لهم الرب عز وجل في كل جمعة . وقد رواه الإمام أبو عبد اللّه الشافعي مرفوعا فقال في مسنده : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، حدثني موسى بن عبيدة ، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد اللّه بن عمير أنه سمع أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : أتى جبرائيل عليه الصلاة والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة « 3 » إلى رسول اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما هذه ؟ » فقال : هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك ، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير ، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن ، يدعو اللّه تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا جبريل وما يوم المزيد ؟ » قال عليه السلام : إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الفردوس واديا أفيح « 4 » فيه كثب المسك ، فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللّه تعالى ما شاء من
--> ( 1 ) المسند 3 / 9 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 23 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب 110 . ( 3 ) النكتة : هي الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه . ( 4 ) الوادي الأفيح : الواسع .